الشيخ الأميني
361
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
- 15 - جنايات معاوية في صفحات تاريخه السوداء إنّما نجتزئ منها على شيء يسير يكون كأنموذج ممّا له من السيّئات التي ينبو عنها العدد ، ويتقاعس عنها الحساب ، ويستدعي التبسّط فيها مجلّدات ضخمة فمنها : دأبه على لعن مولانا علي أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - ، وكان يقنت به في صلواته كما مرّ حديثه في الجزء الثاني ( ص 132 ) ، واتّخذه سنّة جارية في خطب الجمعة والأعياد ، وبدّل سنّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة العيدين المتأخّرة عن صلاتهما وقدّمها عليها ، لإسماع الناس لعن الإمام الطاهر ، كما مرّ تفصيله في الجزء الثامن ( ص 164 - 167 ) وأوعزنا إليه في هذا الجزء ( ص 212 ) وكان يأمر عمّاله بتلك الأحدوثة الموبقة ، ويحثّ الناس عليها ، ويوبّخ المتوقّفين عنها ، ولا يصيخ إلى قول أيّ ناصح وازع . 1 - أخرج مسلم ، والترمذي ، عن طريق عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، قال : أمر معاوية سعدا فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم . فذكر حديث المنزلة ، والراية ، والمباهلة . وأخرجه الحاكم وزاد : فلا واللّه ما ذكره معاوية بحرف حتى خرج من المدينة « 1 » . وفي لفظ الطبري من طريق ابن أبي نجيح ، قال : لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في عليّ ، وشرع في سبّه ، فزحف سعد ثم قال : أجلستني معك على سريرك ثم
--> ( 1 ) راجع صحيح مسلم : 7 / 120 [ 5 / 23 ح 32 كتاب فضائل الصحابة ] ، صحيح الترمذي : 13 / 171 [ 5 / 596 ح 3724 ] ، مستدرك الحاكم : 3 / 109 [ 3 / 117 ح 4575 ] . ( المؤلّف )